تعيش مدينة طنجة في الأيام الأخيرة على إيقاع نقاش حاد وانتقادات بشأن الترخيص الذي حصلت عليه أشغال إصلاح بناية داخل المدينة العتيقة، ما يهدد بإعدام مشهد بانورامي طالما كان مصدر إلهام للفنانين العالميين.
تتمحور القضية حول “منزل كارمينا” الإسبانية، وهي امرأة توفيت مؤخرًا عن سن ناهزت الـ100 عام. كانت البناية في السابق متحفًا خاصًا تعرض فيه لوحات الفنان الشهير بيكاسو، وتمثل جزءًا من تاريخ المدينة العتيقة. وكانت كارمينا ترفض “حجب الرؤية عن زوار المدينة” قبل أن تُباع البناية لشخص أجنبي الذي بدأ في أشغال الإصلاح بعد الحصول على الترخيص اللازم.
وفي هذا السياق، أكد مصدر من السلطات المحلية أن الأشغال جارية وفقًا للقانون وأن البناية تتوفر على رخصة بناء سليمة. لكن الناشط الجمعوي يوسف شبعة انتقد الترخيص الممنوح للمشروع، مشيرًا إلى أن هذه الأشغال تهدد بحجب مشهد بانورامي يميز طنجة، والذي تم رسمه من قبل الفنان الفرنسي ماتيس بالإضافة إلى الفنان المغربي محمد علي الرباطي، ويعد هذا المشهد جزءًا من تاريخ طنجة الفني.
شبعة أضاف أن هذا المشهد يُعتبر “المتنفس الوحيد لمدينة طنجة وساكنتها” لمشاهدة خليجها بشكل مجاني، مشيرًا إلى أن العديد من المطاعم والمنازل في المدينة تحولت إلى دور ضيافة مما يتطلب دفع أموال للاستمتاع بالمنظر. وأكد أن السياح يزورون المدينة خصيصًا من أجل هذا المشهد الفريد.
ودعا شبعة إلى ضرورة تكاتف جهود أبناء المدينة لوقف حجب هذا المنظر، مطالبًا جماعة طنجة باتخاذ إجراءات قانونية، مثل مسطرة نزع ملكية البناية، من أجل صيانة هذا العنصر المهم في السياحة والتاريخ المحلي.
وأشار إلى أن المشهد المهدد كان يُستخدم في السابق على الأوراق النقدية المغربية، وناشد السلطات المختصة بالتدخل للحفاظ على هذا الموروث الثقافي والطبيعي الفريد من نوعه.
على الرغم من محاولات التواصل مع المجلس الجماعي لمدينة طنجة للحصول على رأي رسمي حول الموضوع، إلا أن الجريدة لم تتلقَ ردًا من المجلس.