دف الأساسي هو التلاعب بالمعلومات بهدف التضليل والتحايل لتوجيه الرأي العام وفق أجندات معينة.
من بين أكبر التحديات التي يواجهها الصحفيون تحليل المعلومات وكشف الأخبار الزائفة، خاصة عند التحقق من صحة التصريحات السياسية. وكما نعلم، فإن التحقق من صحة التصريحات الرسمية في عالم الصحافة السياسية أمر ضروري للحفاظ على دقة التقارير وتعزيز ثقة الجمهور.
في هذا المقال، أقدم لكم خمس أدوات تساعد الصحفيين في كشف الحقيقة وراء الخطابات والادعاءات السياسية، سواء كانت صورًا، مقاطع فيديو، أو أخبارًا مكتوبة.
بالإضافة إلى الأدوات، أجريتُ مقابلة مع ياسمين لعبي، صحفية متخصصة في التحقق الرقمي، حاصلة على بكالوريوس في الصحافة وعلوم الاتصال، كما تحمل ماجستير في الاتصال السياسي من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. ستشارككم نصائح مهنية حول أفضل الطرق لمواجهة المعلومات المضللة.
كما تحدثتُ مع حسام الوكيل، صحفي ورئيس تحرير منصة “تفنيد” لتدقيق المعلومات وصحافة البيانات، الذي سيوضح كيفية تحليل الخطابات السياسية، وأهم المؤشرات التي تكشف التضليل، مع تقديم نصائح عملية لضمان دقة التقارير الصحفية.
خمس أدوات للتحقق من التصريحات السياسية
1. FactCheck.org
موقع FactCheck.org هو مشروع تابع لمركز أنينبرغ للسياسات العامة بجامعة بنسلفانيا. تأسس مركز أنينبرغ للسياسات العامة (APPC) على يد الناشر والمحسن والتر أنينبرغ بهدف إنشاء مجتمع أكاديمي داخل جامعة بنسلفانيا يعنى بمعالجة قضايا السياسة العامة على المستويات المحلية والولائية والفدرالية.
يعرّف موقع FactCheck.org نفسه على أنه منظمة غير ربحية وغير حزبية تعمل كـ”مدافع عن حقوق المستهلك” لصالح الناخبين، وتهدف إلى الحد من التضليل والارتباك في السياسة الأميركية. وفقًا لتعريفهم، يقومون بمراقبة دقة المعلومات التي يقدمها الفاعلون السياسيون الرئيسيون في الولايات المتحدة من خلال الإعلانات التلفزيونية، المناظرات، الخطابات، المقابلات، والبيانات الصحفية. كما يؤكدون أن هدفهم هو تطبيق أفضل الممارسات الصحفية والأكاديمية لزيادة وعي الجمهور وتعزيز فهمهم للقضايا السياسية.
2. PolitiFact
PolitiFact هو موقع للتحقق من المعلومات. يقوم بتقييم دقة الادعاءات التي يدلي بها المسؤولون المنتخبون وغيرهم، وذلك من خلال مقياسه الخاص “Truth-O-Meter” لقياس مدى صحة المعلومات.
أنجي دروبنيك هولان هي رئيسة التحرير السابقة لموقع PolitiFact. لديها خبرة واسعة في تدقيق المعلومات المتعلقة بالرئاسة والكونغرس والحملات السياسية، وكانت ضمن فريق PolitiFact الذي فاز بجائزة بوليتزر لعام 2009 عن فئة التغطية الوطنية.
تقول هولان: “الصحافة القائمة على تدقيق المعلومات هي جوهر عمل PolitiFact. تعتمد مبادئنا الأساسية على الاستقلالية، الشفافية، النزاهة، البحث المتعمق، والكتابة الواضحة. والسبب وراء نشرنا لهذه المعلومات هو تزويد المواطنين بالمعلومات التي يحتاجونها لحكم أنفسهم في نظام ديمقراطي”.
تصحيح المعلومات، بل يجب كشف الدوافع والأطراف المستفيدة من حملات التضليل.
نصائح للصحفيين في تدقيق المعلومات
يوصي حسام الصحفيين بالآتي:
فهم تكتيكات التضليل السياسي لتجنب الوقوع فيه.
تنمية الحس النقدي تجاه كل التصريحات والمصادر.
الاعتماد على مصادر المعلومات المفتوحة للتحقق من البيانات.
فهم السياق العام للقضية للتمييز بين الحقيقة والتضليل.
الحياد التام لضمان دقة النتائج.
يرى حسام أن الدقة لا تتعارض مع السرعة، بل تعتمد على تكوين شبكة من المصادر الأولية، مما يتيح الحصول على المعلومات بسرعة بدون الاعتماد على مصادر ثانوية غير موثوقة.
يقول حسام إن التضليل السياسي يتطور يوميًا، خاصة مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يستلزم من مدققي المعلومات تطوير أدواتهم وتعزيز قدراتهم على كشف التضليل والتواصل مع الجمهور. ورغم أن مجال تدقيق المعلومات سيتطور حتمًا، إلا أن التحدي يكمن في سرعة مواكبة هذا التطور مقارنة بالوتيرة المتسارعة لتطور أدوات التضليل، إضافة إلى قلة الدعم الموجه لمدققي المعلومات مقابل الإنفاق الضخم على الدعاية السياسية. كما يؤكد أن مدقق المعلومات يجب أن يكون متعلمًا مستمرًا، حيث يتطلب المجال تحديثًا دائمًا للمهارات والأدوات لمواجهة التحديات المتجددة.
ويضيف: “الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، نحن نستخدم فعليًا الذكاء الاصطناعي الآن في عمليات تدقيق المعلومات السياسية، فهو مفيد للغاية في عمليات البحث، ورصد الادعاءات بشكل أسرع. أداة مثل FULL FACT AI تساعدنا كثيرًا في ذلك، كما أنه مفيد في عمليات الترجمة وتحويل ملفات الصوت إلى نصوص وغيرها. إلا أنه أيضًا سلاح فاعل في حملات التضليل، خاصة مع التزييف العميق. سيظل التحدي هنا ليس في الذكاء الاصطناعي ذاته، فهو ضرورة حتمية حاليًا، ولكن في حجم الاستثمارات الموجهة لاستخدامه في التضليل، مقابل الاستثمارات الموجهة لتطويره لكشف التضليل ومحاربته”.
التضليل ونشر المعلومات الزائفة موجود، ولهذا عليكم كصحفيين أن تتحققوا دائمًا من صحة المعلومات، وتعتمدوا على المصادر الأولية قبل النشر. لا تكونوا جزءًا من دائرة نشر الأخبار الكاذبة التي تضلل الجمهور، فالصحافة مهنة شريفة، وأساسها الدقة والبحث المستمر عن الحقيقة. اجعلوا التدقيق منهجكم، لأن رأس مالكم الحقيقي هو المصداقية.